وأوضح الوزير المصري، في مؤتمر صحفي عقده عبد العاطي عقب القمة العربية الطارئة بشأن فلسطين، التي نقلتها قناة القاهرة الإخبارية، أن "القاهرة أعدت خطة مفصلة لإعادة إعمار وتنمية قطاع غزة"، مضيفاً أن مصر تعمل على حشد الدعم لتنفيذ هذه الخطة، مع تأكيد أهمية توفير ضمانات أمنية لتنفيذها. كما شدّد على أن "لا استقرار مستداماً من دون أفق سياسي واضح".
وفيما يتعلق بتفاصيل الخطة، أشار عبد العاطي إلى أنها تتضمن توفير مساكن مؤقتة للفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم، بالإضافة إلى برامج للحماية الاجتماعية وإنشاء 200 ألف وحدة سكنية دائمة. كما تشمل الخطة استعادة الخدمات الأساسية، وتأهيل الطرق، وإنشاء ميناء للصيادين وآخر تجاري، بالإضافة إلى إقامة مطار دولي.
وأضاف عبد العاطي أن هناك اتصالات جارية مع الجانب الأمريكي ودول أوروبية للتنسيق بشأن الخطة المصرية، مشيراً إلى أن هذه الخطة اعتمدت كأحد المخرجات العربية في القمة الطارئة، وأن مصر ستسعى للحصول على دعم إسلامي ودولي لها. وأكد أن هناك اجتماعاً وزارياً لمنظمة التعاون الإسلامي سيُعقد الجمعة لعرض الخطة.
وفيما يتعلق بتطورات الوضع في غزة، شدّد عبد العاطي على ضرورة وجود مرحلة ثانية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، مع تأكيد أهمية التزام إسرائيل الاتفاق وعدم استخدام سلاح التجويع أداةً للعقاب الجماعي.
كما أكد البيان الختامي للقمة العربية الطارئة رفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم تحت أي مسمى أو ظروف، مع اعتماد الخطة المصرية لإعمار غزة باعتبارها خطة عربية جامعة، والدعوة إلى تقديم جميع أنواع الدعم المالي والسياسي لتنفيذها. كما حثّ البيان المجتمع الدولي والمؤسسات التمويلية على سرعة تقديم الدعم اللازم لهذه الخطة.
وتضمنت الخطة تشكيل لجنة "إدارة غزة" لتسيير شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة ستة أشهر، على أن تكون اللجنة مستقلة وتضم شخصيات غير فصائلية "تكنوقراط" تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية. كما أشارت الخطة إلى أن مصر والأردن يعملان على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرها في القطاع.
وفي السياق نفسه، أعلن وزير الخارجية المصري أنّه سيطلب من منظمة التعاون الإسلامي خلال اجتماع وزاري طارئ ستعقده في جدة الجمعة اعتماد خطة إعادة إعمار غزة التي أقرّها لتوّهم القادة العرب.
وقال عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي إنّه "في السابع من آذار/مارس إن شاء الله القادم في جدة سيكون هناك اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، وسنسعى إلى اعتماد هذه الخطة أيضاً حتى تكون خطة عربية وخطة إسلامية".
ومن جهة آخرى، قال المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إن الحركة لن تشارك في أي ترتيبات إدارية لمستقبل غزة إلا في حال التوافق عليها وطنياً.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، قد طرح في وقت سابق خطة لتهجير فلسطينيي غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما قوبل برفض من كلا البلدين ودول عربية أخرى ومنظمات إقليمية ودولية.
وتمكنت مصر من بلورة خطة عربية شاملة لإعادة إعمار غزة، من دون تهجير الفلسطينيين، وذلك في إطار السعي لحماية القضية الفلسطينية. وتعد هذه القمة الثانية بشأن القضية الفلسطينية والأوضاع في غزة خلال أسبوعين، بعد القمة التشاورية التي عقدت بالرياض في 21 فبراير/شباط الماضي، كما تعد ثالث قمة طارئة بشأن غزة في 16 شهراً بعد القمتين العربيتين الإسلاميتين في الرياض في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 و2024.