بعد عقود من التبعية.. هل تنجح الدول الأوروبية في الاستقلال عسكرياً عن الولايات المتحدة؟
سياسة
5 دقيقة قراءة
بعد عقود من التبعية.. هل تنجح الدول الأوروبية في الاستقلال عسكرياً عن الولايات المتحدة؟في ظل تصاعد التوترات السياسية وحالة عدم اليقين في العلاقات الدولية، تسعى أوروبا لإعادة تقييم سياساتها الدفاعية وتقليل اعتمادها العسكري على الولايات المتحدة، التي كانت لعقود الركيزة الأساسية لأمن القارة.
وسط توترات سياسية مع واشنطن.. شركات الأسلحة الأوروبية تضاعف من إنتاجها
27 مارس 2025

هذا التوتر برز بشكل واضح خلال ولاية الرئيس الأمريكي الحالي، دونالد ترمب، لا سيما في ما يتعلق بالخلافات حول تمويل حلف الناتو والصراع الروسي-الأوكراني، ما دفع بعض القادة الأوروبيين إلى التساؤل عن مدى موثوقية واشنطن بوصفها شريكاً دفاعياً.

وحذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من "الاعتماد المفرط" على الولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة أن تستعد أوروبا لاحتمال أن تجد نفسها بمفردها. في السياق ذاته، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن ترمب "لا يبدي اهتماماً كبيراً بمصير أوروبا"، مضيفاً أن تحقيق الاستقلال الدفاعي عن واشنطن تدريجياً أولوية.

ومع زيادة مخاوف الأوروبيين من أن التحولات في السياسة الأمريكية قد تترك القارة أكثر عرضة لتهديدات موسكو، بدأت الحكومات باتخاذ خطوات عملية لتعزيز قدراتها الدفاعية، من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتحسين جاهزيتها القتالية. كما أفادت تقارير بأن شركات صناعة الأسلحة الأوروبية كثفت إنتاجها بشكل كبير في الفترة الأخيرة، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على واشنطن وتعزيز الأمن الأوروبي.

زيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا

في 4 مارس/آذار، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خطة دفاعية ضخمة بقيمة 800 مليار يورو (867 مليار دولار أمريكي) تحت اسم "إعادة تسليح أوروبا"، تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للاتحاد الأوروبي من خلال تقديم قروض تصل إلى 150 مليار يورو لأعضاء الاتحاد. كما ستخفف القيود على عجز الموازنة، مما يسمح للدول بزيادة إنفاقها الدفاعي، مع تقديرات بأن يصل إجمالي الإنفاق العسكري إلى 650 مليار يورو في السنوات المقبلة.

في السياق نفسه، وافق المجلس الاتحادي الألماني (البوندسرات) في 24 مارس/آذار على خطة إنفاق ضخمة تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الألماني وجيشه، تشمل صندوقاً بقيمة 500 مليار يورو لدعم مشاريع البنية التحتية، مع السماح بزيادة الإنفاق على الدفاع بعد تخفيف القيود المالية.

كما أعلنت الحكومة البولندية أنها ستخصص جزءاً من أموال التعافي بعد جائحة كوفيد-19 لأغراض الدفاع، إذ ستوجه نحو 7.2 مليار يورو من حصتها من تمويل الاتحاد الأوروبي، البالغ 60 مليار يورو، لتحسين البنية التحتية الدفاعية، ودعم صناعة الأسلحة المحلية. وصرح رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، بأن استخدام هذه الأموال في تعزيز القدرات الدفاعية أمر ضروري، لا سيما مع تصاعد المخاوف من احتمال تقليص الدعم العسكري الأمريكي لأوروبا.

ويعتمد الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على واردات الأسلحة الأمريكية، التي شكلت 64% من الإجمالي في الفترة 2020-2024، ارتفاعاً من 52% في الفترة 2015-2019.

تكثيف الإنتاج العسكري

ارتفع إنتاج شركة Dassault Aviation الفرنسية لطائراتها المقاتلة Rafale، من طائرة واحدة شهرياً في عام 2020 إلى أكثر من طائرتين شهرياً في الوقت الحالي، وفق الرئيس التنفيذي للشركة إريك ترابيه.

في السياق، أكد ترابيه في تصريحات إعلامية، أن “داسو” تعمل على تسريع وتيرة الإنتاج مع خطط لرفع الإنتاج إلى 3 طائرات شهرياً في العام المقبل، و4 طائرات بين عامي 2028 و2029.

وأوضح أن “داسو” على استعداد للاستجابة لأي تغييرات قد تطرأ على طلبات الدول الأوروبية، لا سيما تلك التي قد تعيد النظر في خططها لشراء طائرات F-35 الأمريكية، مشيراً إلى أن القوات الجوية الفرنسية لديها حالياً 108 طائرات رافال، فيما تمتلك البحرية 41 طائرة، مع خطة لتسلم 56 إضافية.

منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، ضاعف الاتحاد الأوروبي إنتاجه الدفاعي أربع مرات. وحسب تقرير نشرته صحيفة The Economist، ارتفع الاستثمار الرأسمالي في قطاع الدفاع بنسبة 64% منذ عام 2021، ليصل إلى 5.5 مليار دولار، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 6.4 مليار دولار بحلول عام 2027.

كما ارتفعت تراكمات الطلبات في أكبر عشر شركات دفاعية أوروبية من 222 مليار دولار عام 2021 إلى 362 مليار دولار عام 2024. وتزامن هذا مع زيادة في أعداد الموظفين بنسبة تقارب 25%، ما يعكس توجهاً واضحاً لتعزيز القدرات الإنتاجية.

ووفقاً لتقرير الإيكونوميست، يُعد إنتاج الذخيرة أحد أبرز النجاحات، إذ ارتفع إنتاج قذائف المدفعية عيار 155 ملم، الأكثر استخداماً، من 300 ألف قذيفة سنوياً في فبراير/شباط 2023 إلى نحو مليون قذيفة حالياً.

ورفعت شركة Rheinmetall الألمانية إنتاجها من 70 ألف قذيفة عام 2022 إلى 700 ألف سنوياً، مع توقعات بزيادة الإنتاج إلى 1.1 مليون قذيفة بحلول عام 2027. كما تخطط شركة KNDS الفرنسية-الألمانية لإنتاج 144 مدفع CAESAR سنوياً بحلول عام 2025، مقارنةً بـ24 فقط قبل الحرب.

تحديات في الأنظمة بعيدة المدى والمركبات المدرعة

على الرغم من التحسن في إنتاج أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، مثل صواريخ IRIS-T SLM التي تصنعها شركة Diehl Defence الألمانية، لا تزال أوروبا متأخرة في مجال أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى، وأشار التقرير إلى أن معظم الدول الأوروبية لا تزال تعتمد على منظومة Patriot الأمريكية، حيث رفعت شركة Lockheed Martin إنتاجها إلى 650 صاروخاً اعتراضياً سنوياً.

في المقابل، لا يزال النظام الفرنسي-الإيطالي SAMP/T يعاني من بطء في عمليات الإنتاج، وأشار إريك بيرينجر، رئيس شركة MBDA الأوروبية للصواريخ، إلى أن الشركة تعمل على تقليل زمن تسليم الصواريخ الاعتراضية من 42 شهراً إلى 18 شهراً بحلول عام 2026، وهو معدل لا يزال غير كافٍ مقارنةً بالتحديات الأمنية الراهنة، وفق التقرير.

وأشارت الإيكونوميست إلى أن أكبر فجوة في القدرات الدفاعية الأوروبية تكمن في نقص إنتاج الصواريخ الهجومية بعيدة المدى. ورغم أن فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا تمتلك القدرة على تصنيع صواريخ كروز مثل Storm Shadow/SCALP وTaurus، فإن فرنسا فقط لديها خط إنتاج نشطاً حالياً، فيما لم تصنع بريطانيا أو ألمانيا أي دفعات جديدة منذ أكثر من 20 عاماً.

ويُقدر فابيان هوفمان، الباحث في جامعة أوسلو، أن فرنسا تُنتج ما بين 50 و100 صاروخ كروز سنوياً، مقارنةً بـ700 صاروخ JASSM تُنتجها شركة Lockheed Martin الأمريكية في نفس الفترة، التي تخطط لزيادة إنتاجها إلى 1100 صاروخ. أما روسيا، فتنتج ما يقدر بـ 1200 صاروخ كروز سنوياً، ما يعكس تفوقاً واضحاً على أوروبا في هذا المجال، حسب التقرير.

أما في ما يتعلق بالمركبات القتالية الثقيلة، فأوضح التقرير أن الإنتاج لا يزال محدوداً، إذ يوجد خط إنتاج واحد فقط للدبابات القتالية الرئيسية في أوروبا، وهو خط إنتاج Leopard 2 التابع لشركة KNDS الألمانية. وبينما كانت القارة تنتج 300 دبابة سنوياً خلال الحرب الباردة، تراجع الرقم إلى 50 دبابة فقط حالياً.

مصدر:TRT Arabi
اكتشف
جيش الاحتلال الإسرائيلي يعلن التصدّي لأحد صاروخين أطلقا من لبنان ويقصف الجنوب بالمدفعية
"خلال توزيعه وجبات".. المطبخ العالمي يعلن استشهاد أحد متطوعيه بقصف إسرائيلي على غزة
إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال شرق نابلس وتعزيزات عسكرية تصل جنين
عشرات الشهداء والجرحى بغارات متواصلة على غزة والآلاف معرضون للجوع مع تناقص مخزون الغذاء
حماس: جاهزون للتفاوض رغم تنصل الاحتلال.. و"العليا الإسرائيلية" ترفض السماح بإدخال المساعدات لغزة
بصاروخين باليستيين.. "الحوثي" تعلن استهداف مطار بن غوريون وهدفاً عسكرياً وسط إسرائيل
بعد عقود من التبعية.. هل تنجح الدول الأوروبية في الاستقلال عسكرياً عن الولايات المتحدة؟
الدفاع التركية: تحييد 14 عنصراً من PKK الإرهابي شمالي العراق وسوريا خلال أسبوع
نتنياهو يوسع نفوذه على القضاء.. الكنيست يقر تعديلاً لقانون اختيار القضاة
"الدفاع" التركية: ندرس إنشاء قاعدة عسكرية في سوريا لتعزيز قدرات جيشها
ماكرون: تركيا تلعب دوراً محورياً بتأمين صادرات الحبوب عبر البحر الأسود
"حرب مباشرة".. دول تنتقد قرار ترمب فرض رسوم جمركية على واردات السيارات
ترمب يحمّل تسريب "سيغنال" لمستشاره والتس.. وقاضٍ له خلافات سابقة مع الرئيس سينظر في القضية
مسيرات روسية تقصف خاركيف.. وماكرون يهدد بالرد على أي هجوم روسي بعد نشر قوة أوروبية في أوكرانيا
جامعة ألاباما تعلن عن احتجاز سلطات الهجرة الأمريكية طالب دكتوراه إيرانياً
ألق نظرة سريعة على TRT Global. شاركونا تعليقاتكم
Contact us