يتواصل التنديد العربي والإسلامي والدولي بقرار فرنسا حظر ارتداء لاعباتها الحجاب في منافسات أولمبياد باريس 2024.
وقالت وزيرة الرياضة الفرنسية أميلي كاستيرا، في أثناء مشاركتها في برنامج على قناة " فرانس 3"، في 24 سبتمبر/أيلول الماضي، إن الموقف الفرنسي واضح جداً، وهو التمسك بنظام علماني يطبَّق بشكل صارم في مجال الرياضة.
وتساءلت: "وماذا يعني هذا؟.. بكل بساطة يعني حظر أي شكل من أشكال التبشير في كل بعثاتنا الرياضية، والحياد المطلق للخدمة العامة".
وتستضيف باريس دورة الألعاب الأولمبية الصيفية بين 26 يوليو/تموز و11 أغسطس/آب من العام المقبل.
ومنذ حديث الوزيرة الفرنسية يتواصل التنديد بهذا الحظر ورفضه، حسب بيانات وتغريدات عربية وغربية.
رفض إسلامي
في 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أعرب الاتحاد الرياضي للتضامن الإسلامي، وهو تجمع يضم دول منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة)، عن قلقه من القرار الفرنسي.
وشدد الاتحاد، في بيان باللغة الإنجليزية عبر حسابه في منصة "إكس"، على أن القرار "يتعارض مع قيم المساواة والشمولية واحترام التنوع الثقافي الذي تمثله الألعاب الأوليمبية".
أما اللجنة الأولمبية الدولية نفسها فقالت في 29 سبتمبر/أيلول الماضي إنه "يمكن للاعبات المسلمات ارتداء الحجاب في القرية الرياضية في دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024 دون أي قيود".
هذا الموقف من اللجنة الدولية أشاد به في اليوم التالي رئيس الحكومة المغربية السابق سعد الدين العثماني، مضيفاً في تغريدة أن "هذيان فرنسا تبقى فيه وحيدة في العالم".
وعلى لسان المتحدثة باسمها مارتا هورتادو، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إنه "لا ينبغي لأحد أن يُملي على المرأة ما يجب أو ما لا يجب أن ترتديه".
وأكدت هورتادو، في 26 سبتمبر/أيلول الماضي، أن "هذه الممارسات التمييزية يمكن أن تكون لها عواقب ضارة".
في اليوم نفسه، وفي انتقاد غير مباشر لموقف فرنسا، قال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي القره داغي، عبر تغريدة، إن "أكبر مدن بريطانيا وضعت في شوارعها نحتاً لامرأة ترتدي الحجاب (..) العقلاء يتفهمون نسيج مجتمعهم ويسعون لاحترام خصوصية الهوية".
أما الأمين العام لمندوبية الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية في مدينة سبتة المغربية، إدريس الوهابي، فاعتبر أن مثل هذه القرارات الفرنسية "الغرض منها استفزاز مشاعر وقيم وثقافة الجاليات المسلمة عامة والمغربية بصفة خاصة"، في إشارة إلى أن المغاربة هم الأكثر عدداً بين المسلمين في فرنسا.
وأضاف الوهابي، في حديث إلى موقع "هسبريس" المغربي المحلي: "نرفض بشكل تام هذه القرارات، ونعمل بتنسيق مع فيدرالية وهيئات إسلامية في فرنسا من أجل معارضتها".
سلسلة من القرارات
ويشكل المسلمون نحو 10٪ من سكان فرنسا البالغ عددهم 67 مليوناً، وفقاً لتقديرات رسمية.
وقرار فرنسا بشأن حظر ارتداء لاعباتها الحجاب ليس الأول من نوعه في البلاد، إذ سبقه تاريخ من القرارات التي يقول المسلمون في البلاد إنها تهدف إلى التضييق عليهم.
وفي نهاية أغسطس/آب الماضي، قرر وزير التعليم الفرنسي غابريال أتال حظر ارتداء العباءة في المدارس بزعم أنه "زي إسلامي ينتهك قواعد ونظم الدولة".
وهذا القرار جاء ضمن قرارات بالمنع يتواصل صدورها منذ 2004، حين صدر قانون حظر ارتداء الرموز الدينية في المدارس الحكومية.
وفي 7 سبتمبر/أيلول الماضي، أعلن مجلس الدولة (أعلى محكمة) في فرنسا، عبر بيان، تأييده قانونية قرار منع العباءة في المدارس، وسبق أن أيد في يونيو/حزيران الماضي قرار اتحاد كرة القدم بحظر ارتداء الحجاب في مسابقاته.