العالم
5 دقيقة قراءة
معركة مرج دابق.. عندما انتصر العثمانيون على المماليك في حلب بسوريا
شكلت معركة مرج دابق نقطة تحول مهمة للغاية في مسيرة الدولة العثمانية، حيث ساهمت بشكل فعلي بالقضاء على دولة المماليك، ونقل عاصمة الخلافة الإسلامية إلى إسطنبول، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك.
معركة مرج دابق.. عندما انتصر العثمانيون على المماليك في حلب بسوريا
رسم يوضح مشاركة السلطان العثماني، سليم الأول، في معركة مرج دابق / Others
24 أغسطس 2021

في مثل هذا اليوم 24 أغسطس/آب، وقبل 505 أعوام، وقعت معركة مرج دابق بين قوات الدولة العثمانية وقوات المماليك، الذين كانوا يحكمون مصر وبلاد الشام والحجاز، ويسيطرون فعلياً على خليفة المسلمين في بغداد.

وتعد المعركة التي خاضها الجيشان المملوكي والعثماني يوم 24 أغسطس/آب 1516 في مرج دابق بالقرب من مدينة حلب شمال سوريا، بمثابة الفيصل في نقل راية الخلافة الإسلامية إلى الدولة العثمانية بعد قضائهم على حكم المماليك وإدخالهم مصر تحت مظلة حكم الدولة العثمانية لاحقاً. فقد كانت الحرب الأولى التي خاضت قوات السلطان العثماني سليم الأول ضد دولة المماليك بقيادة قنصوة الغوري أثناء الحملة المصرية، وانتهت بضم سوريا ولبنان وفلسطين إلى الأراضي العثمانية.

وبشكل عام، فإن الحرب اندلعت بسبب الصراع على قيادة العالم الإسلامي وتوحيده تحت راية واحدة في زمن كانت تكثر به هجمات البرتغاليين البحرية التي تستهدف المناطق والمقدسات الإسلامية على طول البحر الأحمر وبحر العرب، فضلاً عن تحالف المماليك سراً مع الصفويين الذين تلقوا هزيمة نكراء من العثمانيين في معركة جالديران عام 1514 ضد الدولة العثمانية.

أسباب اندلاع الحرب

بعد توقيع السلطان العثماني معاهدة هدنة مع الممالك الأوروبية في الغرب، وحرصاً منه على حماية حدود مملكته الشرقية من هجمات الصفويين، ورداً على الانتهاكات التي ارتكبها الصفويون ضد سكان المناطق التي استولوا عليها شرق الأناضول وفرض المذهب الشيعي على الأغلبية السنية التي تستوطن تلك المناطق، إضافةً إلى قيام الصفويين باحتلال بغداد عام 1508 والاعتداء على علماء السنة الأحياء وهدم قبور الأموات، قام السلطان سليم الأول بشن حملة عسكرية على الصفويين، انتهت بفوز ساحق عليهم بمعركة جالديران في 23 أغسطس/آب 1514.

وقبيل الهجوم على تبريز، عاصمة الصفويين، طلب السلطان العثماني مساعدة المماليك في حربه على الصفويين، نظراً إلى مشاركة المملكتين المذهب السني نفسه، فضلاً عن كونهما تشاركا في الدفاع عن المقدسات والمناطق الإسلامية في الحروب ضد البرتغاليين، لكن قنصوة الغوري، قائد المماليك، لم يرفض المساعدة وحسب، بل شجع ولاته في الشام على مهاجمة الجيش العثماني من الخلف أثناء حربهم ضد الصفويين.

وعقب انتصار العثمانيين على الصفويين في معركة جالديران، علم السلطان العثماني بتحالف قنصوة الغوري مع الصفويين ضد الدولة العثمانية بشكل سري، وعليه بعث سليم الأول رسالة تهديد قوية إلى الغوري طالبه فيها بالقدوم إلى الشام ومحاربته إن كان شجاعاً لا يخاف المواجهة. وعلى إثر رسالة التهديد، أعد الغوري جيوشه وتحرك باتجاه مرج دابق استعداداً للقاء سليم الأول وجنوده.

انتصار ساحق للعثمانيين

حكم المماليك العالم الإسلامي في مصر والشام فضلاً عن الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة والقدس لمدة تزيد عن 250 عاماً، وذلك بعدما استولوا على السلطة في مصر من سلالة صلاح الدين الأيوبي عام 1250، إلا أنه في بداية القرن السادس عشر بدأ حكمهم في الأفول رويداً رويداً خصوصاً مع تزايد النزاعات الداخلية بين قادة الجيش والأمراء. ولهذا، كان جيش المماليك المتوجه إلى مرج دابق أقل كفاءةً وتنظيماً من الجيش العثماني الذي كان أكثر عدداً وعدة.

وفي ساحة المعركة التقى الجيشان صباح 24 أغسطس/آب 1516، كانت الغلبة لصالح السلطان سليم الأول وجيشه المكون من حوالي 60 ألف جندي و300 مدفع، ساهمت في تدمير الدفاعات المملوكية وإلحاق الهزيمة بالمماليك وقتل قائدهم قنصوة الغوري بعد حوالي 8 ساعات من بدء المعركة.

كما يذكر المؤرخون، أن الأسباب وراء انتصار العثمانيين لا تكمن فقط بتفوقهم العسكري والتنظيمي وحسب، بل يعود أيضاً إلى الخيانة التي تعرض لها السلطان المملوكي من بعض الأمراء وقادة الجيش الذين انحازوا للقتال إلى جانب العثمانيين، ولعبوا دوراً أساسياً في هزيمة الجيش المملوكي معنوياً بعد أن نشروا الشائعات بموت السلطان المملوكي وهزيمة كتيبة الفرسان.

نتائج الانتصار

انتهت السلطنة المملوكية بعد فترة قصيرة من معركة مرج دابق وضم بلاد الشام إلى الأراضي العثمانية، وما رافقها لاحقاً من انتصار العثمانيين في معركتي غزة والريدانية على القوات المملوكية بقيادة طومان باي، آخر سلاطين المماليك في مصر، والتي نتج عنها ضم مصر تحت مظلة الحكم العثماني، وانتقال السيطرة على الحجاز والأماكن المقدسة هناك إلى العثمانيين.

وعلى إثر ذلك، أصبح السلطان العثماني، يافوز سلطان سليم (سليم الأول)، أولى خلفاء المسلمين من بين عثمان، وانتقلت الخلافة الإسلامية بذلك إلى إسطنبول، عاصمة الدولة العثمانية آنذاك.

وبعد هزيمة المماليك وانتهاء فترة حكمهم، انضمت اليمن أيضاً إلى مظلة الحكم العثماني، وذلك بعد أن قدم حاكم اليمن المملوكي آنذاك فروض الولاء والطاعة للسلطان سليم الأول. يذكر أن اليمن شكلت تطوراً استراتيجياً مهماً في حماية البحر الأحمر والأماكن المقدسة من هجمات البحارة البرتغاليين في تلك الفترة.

مصدر:TRT عربي
اكتشف
رئيس الاستخبارات السابق في تسجيلات مسرّبة.. ماذا قال عن 7 أكتوبر وقيادة الجيش؟
توماس باراك: لبنان اتخذ الخطوة الأولى بقرار حصر السلاح بيد الدولة وعلى إسرائيل اتخاذ خطوة في المقابل
شهداء وجرحى في مجازر جديدة للاحتلال بقطاع غزة.. والعفو الدولية: إسرائيل تطبق سياسة تجويع متعمدة
لسد نقص الجنود.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يخطط لاستقدام مُجندين من اليهود في الخارج
أكثر من مليون إسرائيلي يشاركون في إضراب عامّ ومظاهرات ضد نتنياهو
أكثر من 40 مفقوداً بعد غرق قارب في ولاية سوكوتو بنيجيريا
رئيس الأركان الإسرائيلي يصدّق على خطة احتلال غزة و"الكابينت" يعقد اجتماعاً نهاية الأسبوع لإقرارها
رئيس الوزراء الفلسطيني يبحث في مصر حرب غزة قبيل توجهه لزيارة معبر رفح
إضراب عام واحتجاجات حاشدة في تل أبيب بمشاركة غالانت واعتقال عشرات المتظاهرين
"لمخالفتها القوانين".. الحكومة الليبية تقرر منع أنشطة شركة "هواوي" داخل البلاد
قادة أوروبا يجتمعون من أجل أوكرانيا.. وزيلينسكي يستعد للقاء ترمب
"لإصابته بالجرب"..  تدهور صحة معتقل فلسطيني داخل سجن النقب الإسرائيلي
258 شهيداً بسبب التجويع في غزة وممرضة أمريكية: سوء التغذية يضرب الطواقم الطبية
ثلاثة قتلى و8 مصابين في عملية إطلاق نار بمدينة نيويورك الأمريكية
قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة ومستوطنون يقتحمون الأقصى ويعتدون على فلسطينيين بالضفة
ألق نظرة سريعة على TRT Global. شاركونا تعليقاتكم
Contact us