بعد مرور أكثر من 75 عاماً على تهجير الفلسطينيين من مدنهم وقراهم الواقعة في فلسطين التاريخية عام 1948، ارتفع عدد اللاجئين المسجلين لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من 750 ألفاً إلى 6.4 مليون لاجئ.
وحسب أونروا فإنّ اللاجئ الفلسطيني هو الشخص الذي كان يقيم في فلسطين خلال الفترة الممتدة بين يونيو/حزيران 1946 حتى مايو/أيار 1948، والذي فقدَ منزله ومورد رزقه نتيجة حرب 1948، كما يجري تسجيل ذرية اللاجئين الأصليين في سجلات الوكالة الأُممية.
ويعيش نحو ثلث إجمالي اللاجئين المسجلين لدى أونروا في 58 مخيماً تحت إشراف الوكالة الأممية في مناطق عملياتها الخمس، سوريا ولبنان والأردن وقطاع غزة والضفة الغربية.
وتمثل هذه الأرقام، وفق تقارير فلسطينية رسمية، الحد الأدنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين باعتبار أن هناك لاجئين غير مسجلين لدى أونروا.
كما لم تشمل هذه الإحصائيات من جرى تشريدهم بعد عام 1949 أو من هُجِّروا على خلفية حرب يونيو 1967، إذ يُطلَق عليهم صفة "نازحين".
ومع توالي الصراعات والحروب حول العالم، يشارك اللاجئون الفلسطينيون نظراءهم من دول أُخرى المعاناة التي ترتبت على ترك منازلهم ومصادر رزقهم.
ووسط تلك الهموم، تحاول الأمم المتحدة حشد التعاطف والتفهم لمحنة اللاجئين حول العالم من خلال اعتبار يوم 20 يونيو من كل عام يوماً عالمياً للاجئين.
إجمالي عدد الفلسطينيين
في عام 1948 هُجِّر وشُرِّد نحو 800 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم من أصل 1.4 مليون شخص كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية في ذلك العام، هرباً من "مذابح ارتكبتها عصابات صهيونية"، حسب مَراجع تاريخية، فيما تقول أونروا إنّ العدد كان 750 ألفاً.
وبلغ عدد القرى والمدن التي شهدت عمليات تهجير جماعية نحو ألف و300 قرية ومدينة فلسطينية، إذ سيطرت إسرائيل في تلك الفترة على نحو 774 قرية ومدينة فلسطينية، من بينها 531 جرى تدميرها بالكامل.
ومع حلول نهاية عام 2022 بلغ إجمالي الفلسطينيين (من اللاجئين وغير اللاجئين) حول العالم نحو 14.3 مليون نسمة، ما يشير إلى تضاعف عدد الفلسطينيين نحو 10 مرات منذ أحداث نكبة 1948، حسب تقرير صدر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، في مايو/أيار الماضي.
ويقول التقرير إنَّ نصف هؤلاء، أي نحو 7.1 مليون نسمة، يعيشون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، من بينهم 3.2 مليون نسمة يعيشون في الضفة، ونحو 2.2 مليون يقطنون في غزة، و1.7 مليون داخل إسرائيل.
اللاجئون في أرقام
تشير سجلات وكالة أونروا إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها في ديسمبر/كانون الأول 2020 بلغ نحو 6.4 مليون لاجئ، من بينهم نحو مليونين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويقول جهاز الإحصاء الفلسطيني، في تقريره الصادر في مايو/أيار الماضي، إنَّ نحو 28.4% من اللاجئين المسجلين لدى أونروا (نحو ثلث اللاجئين)، يعيشون في 58 مخيماً رسمياً تابعاً لها.
وتتوزع تلك المخيمات في مناطق عمليات أونروا الخمس بواقع "10 في الأردن، و9 في سوريا، و12 في لبنان، و19 في الضفة، و8 في غزة".
والمخيم، وفق تعريف أونروا، هو "قطعة من الأرض جرى وضعها تحت تصرف الوكالة من قِبل الحكومة المضيفة بهدف إسكان اللاجئين الفلسطينيين وبناء المنشآت للاعتناء بحاجاتهم".
وتقول أونروا إنَّ اللاجئ "لا يملك الأرض التي بُني عليها مسكنه، لكن لديه حق الانتفاع بها للغايات السكنية".
ويوجد لأونروا، خارج نطاق المخيمات، مرافق متنوعة مثل المدارس والعيادات الصحية ومراكز توزيع المساعدات الغذائية، حيث يوجد عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، لكن تبقى خدمات الوكالة الأممية متاحة للاجئين فقط سواء كانوا داخل المخيمات أو خارجها.
ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات حياة اجتماعية واقتصادية تتسم بـ"الفقر والكثافة السكانية والظروف المكبلة والبنى التحتية غير الملائمة"، وفق أونروا.
وفي السياق، فإنَّ الثلثين الآخرين من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون داخل المدن والقرى وحولها في البلدان المضيفة والضفة وغزة.
وعلى مدى العقود الماضية، انتقل عدد من اللاجئين الفلسطينيين من دول الشتات والأراضي الفلسطينية للعيش في دول عربية أخرى كالعراق أو دول الخليج أو دول أوروبية أو داخل الولايات المتحدة.
ولا توجد إحصائيات أو أرقام توثق أعداد اللاجئين الذين يعيشون في أماكن خارج مناطق عمليات أونروا الخمس، في حين أن أكاديمية دراسات اللاجئين أصدرت تقريراً (إنفوغرافيك) توثق فيه أعداد الفلسطينيين حول العالم حتى منتصف 2022، قالت فيه إنّ عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الدول الأجنبية بلغ نحو 800 ألف، دون تحديد عدد اللاجئين بينهم.
وقالت أونروا في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 إنَّ معدلات الفقر بين اللاجئين الفلسطينيين وصلت إلى نحو 90%.
ويبلغ عدد منشآت أونروا التي تقدم من خلالها الخدمات مثل "التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية" للاجئين نحو ألف و300 منشأة موزعة في مناطق عملياتها الخمس.
وتأسست أونروا في 8 ديسمبر/كانون الأول 1949 بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، إذ اعتبرت آنذاك وكالة "مؤقتة" ومخصصة لتقديم المساعدات للاجئين الفلسطينيين، إذ تتجدد ولايتها كل ثلاث سنوات حتّى إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية، فيما بدأت عملياتها الميدانية في الأول من مايو/أيار عام 1950.
وتقدّم أونروا مساعداتها للفلسطينيين عبر مقرَّين رئيسيَّين، الأول في فيينا والثاني في العاصمة الأردنية عمّان، ومن خلال مقرات فرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبلاد الشتات في سوريا ولبنان.
ومنذ سنوات تعاني أونروا أزمات مالية كبيرة أدت إلى تراجع قدرتها على تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، إذ حذّرت في يونيو/حزيران الماضي من أن خدماتها معرضة للخطر ابتداء من سبتمبر/أيلول القادم.
قرارات دولية
تعترف الأمم المتحدة بوجوب عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم، إذ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدداً من القرارات التي تنص على ذلك.
وحسب دراسة للباحث جابر سليمان فإنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنَّت نحو 50 قراراً أكدت فيها حق العودة للاجئين، من أبرزها:
قرار رقم 2535 ألف، باء، جيم (الدورة 24)، بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 1969.
وقرار 194 الذي صدر في 11 ديسمبر/كانون الأول 1948، ويؤكد هذا القرار حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وحق التعويض.
وجاء في نص القرار: "وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة".
أما قرار 2535 فقد صدر في 10 ديسمبر/كانون الأول 1969، وأقرت فيه الأمم المتحدة بأن اللاجئين الفلسطينيين شعب وله حقوقه بموجب ميثاقها.
وجاء في نص القرار: "الجمعية العامة إذ تدرك بأن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين نشأت عن إنكار حقوقهم الثابتة التي لا يمكن التخلي عنها، والمقررة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تعود وتؤكد الحقوق الثابتة لشعب فلسطين".
وصدر قرار 3236 في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1974، ونص على أن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف، خصوصاً حقه في تقرير مصيره دون تدخل خارجي، وحقه في العودة إلى دياره وممتلكاته التي شرد منها، وتطالب بإعادتهم.