وصف وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، في مقابلة مع الأناضول، تركيا بـ"الصديق القوي والمهم"، معرباً عن أمله أن تنجح في إعادة روسيا إلى طاولة المفاوضات لتمديد اتفاقية نقل الحبوب الأوكرانية عبر الممر الإنساني في البحر الأسود.
جاء ذلك خلال مقابلة صحفية للوزير مع وكالة الأناضول أكد فيها أمله في أن يتمكن الرئيس أردوغان من "إقناع موسكو بأهمية مبادرة حبوب البحر الأسود، والمساعدة في انتشال الناس من الجوع، وخفض أسعار الحبوب العالمية".
وفي يوليو/تموز 2022 وقَّعت تركيا والأمم المتحدة وروسيا وأوكرانيا في إسطنبول اتفاقية لاستئناف صادرات الحبوب من المواني الأوكرانية، للمساعدة في معالجة أزمة الغذاء العالمية، إثر وقف الصادرات مؤقتاً بعد أن بدأت روسيا حرباً في جارتها أوكرانيا يوم 24 فبراير/شباط 2022.
وجرى تمديد الاتفاقية أكثر من مرة، وسمحت لثلاثة موانٍ أوكرانية بتصدير 33 مليون طن متري من الحبوب ومواد غذائية أخرى إلى العالم عبر ممر إنساني في البحر الأسود، منذ تحرك أول سفينة في الأول من أغسطس/آب 2022.
وفي 17 يوليو/تموز الجاري، رفضت موسكو تمديد الاتفاقية، إلا في حال تنفيذ الجزء الخاص فيها بالسماح بتصدير الحبوب والأسمدة الروسية، وهي منتجات تعتبرها موسكو مهمة لسلسلة الغذاء العالمية، لكن تعوق العقوبات الغربية تصديرها.
واتهم كليفرلي روسيا باستخدام الجوع في أنحاء العالم للضغط السياسي، مضيفا أن "الكرة في ملعب روسيا إلى حد كبير، وندعوها إلى المشاركة في هذه المبادرة".
وشدد في الوقت نفسه على أن الحكومة البريطانية ستواصل تقديم الدعم لأوكرانيا حتى انسحاب آخر القوات الروسية من أراضيها.
وتبرر موسكو حربها في أوكرانيا بأن خطط جارتها للانضمام إلى الناتو، بقيادة الولايات المتحدة، تهدد الأمن القومي الروسي.
الهجرة.. تحدٍ مشترك
وحول التقارير الإعلامية التي تحدثت عن مساعي لإبرام اتفاق مع تركيا بشأن إدارة تدفق المهاجرين وطالبي اللجوء، لم يؤكد كليفرلي ما إذا كان مثل هذا الاتفاق مطروحاً في الوقت الحالي.
وقال: "أجريت محادثة بهذا الخصوص مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وأجرى رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك محادثة أيضاً مع الرئيس أردوغان، وسنواصل إجراء محادثات لبحث سبل التعامل مع أزمة الهجرة باعتبارها تحدٍ مشترك".
ومشيداً بسلوك أنقرة تجاه اللاجئين، قال كليفرلي: "ندرك أن تركيا لديها عدد كبير من المهاجرين، وكانت سخية للغاية في استضافة اللاجئين والمهاجرين الدوليين".
وتابع: "لذلك، فهذه مشكلة مشتركة يواجهها عديد من البلدان، وبسبب الطبيعة الدولية للأزمة، لن تتمكن دولة بمفردها من حلها".
اتفاقية تجارة موسعة
وفيما يتعلق بالمحادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة جديدة بين أنقرة ولندن، قال كليفرلي إن "الحكومة البريطانية تود الحصول على هذه الاتفاقية في أقرب وقت ممكن".
وبعد محادثات هاتفية بين وزيرة الأعمال والتجارة البريطاني كيمي بادنوش ونظيرها التركي عمر بولاط، قالت الحكومة البريطانية في بيانٍ الثلاثاء إن الجانبين يجريان محادثات حول اتفاقية تجارة حرة حديثة.
وأوضحت أن اتفاقية التجارة الحرة الحالية، الموقعة في ديسمبر/كانون الأول 2020، لا تغطي مجالات رئيسية مثل الخدمات والرقمية والبيانات، بينما الاتفاقية الموسعة المرتقبة ستعزز التجارة الثنائية وتزيد فرص الشركات البريطانية.
فيما قالت وزارة التجارة التركية، في بيان، إن "الجهود المبذولة لتحقيق هذه الغاية بدأت العام الماضي، إذ خلص الشريكان إلى أنه ستكون قيمة مضافة في توسيع وتعميق العلاقة التجارية".
وشدد كليفرلي على أن بلاده تعتبر تركيا "صديقاً قوياً ومهماً.. اقتصاد تركيا مهم، وبالطبع نود تنفيذ مزيد من التجارة مع أصدقائنا الأتراك".